تعاليم الدين البهائي
نحن نعيش في مجتمع عراقي متنوع غني بثرواته الثقافية، الدينية، والطبيعية لكنه يعاني من التشتت والارتباك جراء ما مر بهِ من أحداث. يشعر الناس بأن الخير موجود، لكنه لا يصل إلى الجميع. أصبح من الواضح الحاجة لإعادة التفكير بالمبادئ التي ستساعدنا في وحدتنا ، وتُعيد ثقتنا بالآخر، وتدفع الجميع نحو العمل المشترك لبناء وطن مزدهر.
تقدم تعاليم الدين البهائي إجابات على بعض من أكثر الأسئلة إلحاحاً حول ما هي الغاية الأسمى من وجودنا كبشر؟ كيف بإمكاننا التعاون على إعادة بناء مجتمعات أكثر تقبلاً للآخر؟
نرحب بك لبدء رحلتك في الاستكشاف، والمساهمة في التغيير
وحدانية الله
تؤمن الديانة البهائية بوحدانية الله وفردانيته، وأنه ذو غيب منيع لا تدركه الأبصار.
كما وتؤمن بأن الله (سبحانه وتعالى) منذ بدء الخليقة، يسبغ على البشرية أبواب الفضل والعناية بإرسال رسول سماوي مُكلف بأن يغدق على أبناء البشر التعاليم والأحكام التي يحتاجونها من أجل التعاون سوياً والتعايش معآ والتقدم يداً بيد. من بين هذه الطلعات المُقدسة نجد حضرة موسى وحضرة عيسى (عليهما السلام)، وحضرة محمد (صلى الله عليه وسلم) وحضرة الباب، وحضرة بهاء الله.
اتفاق الدين والعلم
يؤمن الدين البهائي بأن “الدين الحقيقي” يجب ان يكون معقولاً، لأنه إذا لم يكن موافقاً للعلم والعقل فهو خرافة. وأن قوة العقل وما أحدثت من تقدم تكنولوجي وعلمي، غير كافية لتطور سليم للمجتمع. كما إن لتوازن العلم والدين مساهمة كبيرة في تقدم الفرد والمجتمع وازدهاره.
“فالتمدن الصوري من دون التمدن الخلقي هو أضغاث أحلام، كما يعد الصفاء الظاهر من دون الكمال الباطن كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء.”
من الآثار الكتابية البهائية
مساواة المرأة والرجل
إن الإنسانية كالطائر ذي الجناحين أولهما الذكر والآخر الأنثى، وما لم يكن الجناحان قويان، فإن الطير لا يقدر أن يطير نحو السماء. الرجل والمرأة ليسا متنافسين بل عنصران متكاملان لكل مجتمع ،كل منهما يحمل قدرات فريدة تكمل الاخرى ،وعندما يتاح لهما النمو والتعليم والتربية بشكل متوازن يتولد تناغم ينعكس على الأسرة والمجتمع بأسره، ويضمن بالتالي مشاركة أكثر فاعلة للنساء في شؤون المجتمع.
لمشاهدة بعض من التجارب حول انخراط النساء بكل فعالية في بناء المجتمعات، أنقر هنا
هذا التكامل يمكن المجتمعات من التقدم العادل والمستدام ،لأن القوة الحقيقية تكمن في التعاون بين الجنسين وليس في تفوق أحدهما على الآخر وغياب هذا التناغم يؤدي إلى حدوث اختلال في التوازن المجتمعي ويضعف قدرة الأفراد على العطاء والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل أفضل.
فتبعاً لروح هذا العصر، تؤمن الديانة البهائية بأن تقدم المرأة هو ضرورة لبناء مجتمعات سلمية ومزدهرة. وأن المستقبل الذي يمكن فيه للنساء أن يشاركن بشكل فعال، وبمستوى واحد مع الرجال في مختلف مجالات الجهد البشري، هو الوجهة التي يجب أن تتقدم نحوها الإنسانية الآن.
إن مَلَكات المرأة الرّوحانيّة وقدراتها الفكريّة والعقليّة لا تفترق، وهما جوهر الإنسان، عمّا أوتي الرّجل منهما. وليس التّماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطًا لتكافئهما، طالما أنّ علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصّفات العرضيّة.
المشورة
لا تقتصر المشورة على مجرد تبادل الآراء، بل هي عملية مداولة نبيلة تهدف إلى تحقيق توافق في الرأي مبني على البحث عن الحقيقة. فالحوار لا ينطوي على مناظرة جدلية تؤدي إلى انتصار الشخص الذي يستطيع الدفاع عن وجهة نظره بشكل أقوى، بل هي أسلوب عمل جماعي يعكس المبادئ الأساسية لمجتمع مزدهر، مثل الوحدة، والعدالة، والبحث عن الحقيقة. فالعداء والمعارضة هما من الأمور المؤسفة ودائمًا ما يفسدان الحقيقة. يتعين على المشاركين في المشورة السعي لإيجاد نقاط توافق بين وجهات النظر المتضاربة. كما ينبغي لهم ممارسة ضبط النفس أثناء المشورة وذلك للتركيز دائماً على الهدف الأسمى للحوار، ألا وهو التطلع نحو مستقبل أفضل للبشرية والذي هو هدف يسعى لتحقيق مصلحة العموم وليس الخصوص.
أصل الإنسان نبيل
تؤمن الديانة البهائية بأن جميع البشر ،بغض النظر عن أصولهم وانتماءاتهم وجذورهم، لديهم القدرة على عكس الصفات النبيلة بصورة متكافئة. فالطبيعة البشرية وهويتها الأصلية هي روحانية في الأساس. هذا الفهم يفتح منظورا جديدا على هدفنا في الحياة. فهو يتناقض مع المفاهيم المادية التي تفترض أن البشر أنانيون وعدوانيون بطبيعتهم، ومهما كانت القيود والتحديات التي تفرضها ظروف شعب ما، فإن القدرات الروحية الفطرية للطبيعة البشرية تسمح لها بتجاوز تلك الظروف.
إن الخصال الروحانية لا تٌكْتَسَبْ من خلال اهتمام الانسان بذاته، بل تتطور بواسطة مايقدمه من خدمة الى الاخرين. “وكما أن غاية الشمعة نشر الضياء، فإن روح الإنسان خلقت لكي تعطي بسخاء.”
من الآثار البهائية
لو رغبت في التعرف أكثر على تاريخ الدين البهائي في العراق